الشوكاني

34

نيل الأوطار

وعن أبي هريرة : قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال : فما عملت فيها ؟ قال : قاتلت فيك حتى استشهدت ، قال : كذبت ولكن قاتلت أن يقال جرئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى يلقى في النار . ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها فقال : ما عملت فيها ؟ قال : تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن ، قال : كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم ، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار . ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال : فما عملت فيها ؟ قال : ما تركت من سبيل تحب أن ينفق إلا أنفقت فيها لك ، قال : كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه فألقي في النار رواه أحمد ومسلم . وعن أبي أيوب : أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ستفتح عليكم الأمصار وستكونون جنودا مجندة يقطع عليكم بعوث فيكره الرجل منكر البعث فيها فيتخلص من قومه ثم يتصفح القبائل يعرض نفسه عليهم يقول : من أكفيه بعث كذا ؟ من أكفيه بعث كذا ؟ ألا وذلك الأجير إلى آخر قطرة من دمه رواه أحمد وأبو داود . وعن عبد الله بن عمرو : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : للغازي أجره وللجاعل أجره وأجر الغازي رواه أبو داود . وعن زيد بن خالد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا متفق عليه . حديث أبي أيوب سكت عنه أبو داود والمنذري وفي إسناده أبو سورة ابن أخي أبي أيوب وفيه ضعف ، وكذلك حديث عبد الله بن عمرو سكتا عنه ورجال إسناده ثقات . قوله : إن أول الناس إلخ ، لفظ الترمذي : أول ما يدعى به يوم القيامة رجل جمع القرآن ، ورجل قتل في سبيل الله ، ورجل كثير المال ، فيقول الله تعالى للقارئ : ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي ؟ فيقول : بلى يا رب ، قال : فما عملت فيما علمت ؟ فيقول : كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار ، فيقول الله تعالى : كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت ، إنما أردت أن يقال فلان قارئ وقد قيل ذلك . وذكر نحو ذلك في الذي قتل في سبيل الله والذي له مال كثير . قوله : نعمه بكسر النون وفتح العين المهملة